السلمي
355
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
ما تكلّمت بشيء قط في غضب ندمت عليه في رضا . وسمعت من محمد بن سيرين 266 : ما حسدت أحدا على شيء قطّ ، لأنه لا حسد إلّا في دين أو في دنيا . فأما رجل أعطاه اللّه خيرا فما بالي أحسده عليه ، وأما الدنيا فلا ينبغي أن أحسد أحدا على دنيا . وسمعت حسان بن أبي سنان 267 يقول : ليس شيء أهون من ورع . قيل : وكيف ذلك ؟ قال : إذا رابك شيء « 1 » فدعه . - وعاصم الأحول ، وغيرهم . كان ثقة ، عابدا ، توفي في ولاية عمر بن هبيرة على العراق . ( سير أعلام النبلاء : 4 / 353 - 355 ، طبقات ابن سعد : 7 / 213 ، وغير ذلك ) . ( 266 ) محمد بن سيرين ، أبو بكر ( 110 ه / 729 م ) مولى أنس بن مالك . بصري ، أصله من جرجرايا . ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ، سمع أبا هريرة ، وعمران بن حصين ، وابن عباس ، وابن عمر وطائفة من الصحابة . وعنه أيوب ، وابن عون ، وقرة بن خالد وغيرهم . وكان فقيها ، إماما غزير العلم ، ثقة ، ثبتا ، علّامة في التعبير ، رأسا في الورع . لم ير في وقته أورع منه . قال أبو عوانة : « رأيت ابن سيرين ، فما رآه أحد إلّا ذكر اللّه تعالى » . وكان رحمه اللّه صاحب ضحك ومزاح . توفي محمد بعد الحسن بمائة يوم ، في شوال سنة عشر ومائة . ( تذكرة الحفاظ : 1 / 77 - 78 ، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال : 280 ) . ( 267 ) في الأصل : أبي شيبان ، تصحيف . وهو حسّان بن أبي سنان . كان من تجار أهل البصرة وهو مقيم بالأهواز . يجهّز على شريكه بالبصرة ثم يجتمعان على رأس كلّ سنة يتحاسبان ثم يقتسمان الربح . فكان يأخذ قوته من ربحه ويتصدق بما بقي . وكان صاحبه يبني الدور ويتخذ الأرضين . فقدم حسان البصرة قدمة ففرّق ما أراد أن يفرّق ، فذكر له أهل بيت لم تكن حاجتهم ظهرت . فقال : « أما تخبرونا ؟ » فاستقرض لهم ثلاثمائة درهم فبعث بها إليهم . وكان كثير الرواية عن الحسن وثابت البناني . ويقال : إنه أسند عن أنس ، غير أنه اشتغل بالعبادة عن الرواية . ( صفة الصفوة : 3 / 338 - 341 ) .
--> ( 1 ) في الأصل : شيئا .